علي أنصاريان ( إعداد )
94
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم . ألا وإنّ الخطايا خيل شمس ( 226 ) حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها ( 227 ) ، فتقحّمت ( 228 ) بهم في النّار . ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ( 229 ) ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة . حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل قال السيد الشريف : وأقول : إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به . وفيه - مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجها إنسان ( 230 ) ، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ( 231 ) . « وما يعقلها إلا العالمون » . ومن هذه الخطبة وفيها يقسم الناس الوثلاثة أصناف شغل من الجنّة والنّار أمامه ساع سريع نجا ، وطالب بطيء رجا ، ومقصّر في النّار هوى . اليمين والشّمال مضلّة ، والطّريق الوسطى هي الجادّة ( 232 ) ، عليها باقي الكتاب وآثار النّبوّة ، ومنها منفذ السّنّة ، وإليها مصير العاقبة . هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحقّ هلك . وكفى بالمرء جهلا ألّا يعرف قدره . لا يهلك على التّقوى سنخ ( 233 ) أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا